التخطي إلى المحتوى
البوكس نيوز – الحروب لا تحل نزاعًا ولا تحقق سلامًا

جريدة البوكس نيوز تلخص لكم متابعينا الكرام أهم ما جاء من ،

الحروب لا تحل نزاعًا ولا تحقق سلامًا

صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

شهد العالم علي مدار تاريخه حروبا ونزاعات ومآسي كثيرة لم تخلف من ورائها إلا الموت والخراب والدمار والكراهية والبغضاء، وكل تلك الحروب بما فيا الحروب المشتعلة الآن في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفي سوريا واليمن وليبيا، ثم الحرب المشتعلة الآن بين روسيا وأوكرانيا لن تحل مشكلة ولن تحق حقوقا أو تفرض سلاما ووئاما بين الشعوب والبلدان المتناحرة، ليبقى السلام والحلول السلمية والدبلوماسية هي التي تحتاجها البشرية تلك البشرية التي جبلت على الفطرة والخير والمحبة والسلام، وعلي قيمة التصالح والتسامح بين الإنسان وأخيه الإنسان، فالله سبحانه وتعالي خالق الكون وخالق الإنسان قد حث وأمر عباده في كل الأديان بالسلام بين الإنسان وأخيه الإنسان، وبين كافة الشعوب والأمم، وأرسل رسله لكي تهدي الإنسان إلى عبادة الله والى اتباع طريق الخير والسلام، وقد أمرنا الله بذلك لما فيه خير الإنسان وخير البشرية جمعاء، فلقد دعانا وأمرنا جل شأنه بالسلام مع النفس، وبالسلام مع الإنسان والإنسان، والى التحلي بالسلام بين الشعوب والدول، بل ودعانا لعمل الخير مع الطبيعة ومع سائر الكائنات، ولم يدعنا أبدا إلى كل ما نقوم به من شرور وآثام مع أنفسنا ومع الشعوب الاخرى، ومع البيئة والكائنات، وكل ما نحن فيه الآن من حروب ومحن ونكبات وأمراض ومخاطر وعوز وكل ما يهدد البيئة من حولنا راجع إلي ما اقترفته أيدي الناس لمخالفتهم لمنهاج الله وأوامره، لماذا تهدد الدول القوية الدول الضعيفة؟ لم كل تلك الحروب والأسلحة المدمرة التي لم تجلب معها إلا الخراب والقتل والتهجير والدمار؟ ماذا لو ذهبت كل تلك الأموال المقررة للتسلح وإشعال الفتن والحروب إلي أبواب الخير وإلى الشعوب الفقيرة؟ ماذا يحدث لو خصصت كل تلك الأموال لخدمة الكون والبشرية وكل أعمال الخير؟ ماذا يحدث لو سخرت الدول الكبرى طاقاتها ومقدراتها لخدمة الإنسان والبشرية بدلا من التكتلات الشريرة وصناعة الأسلحة الفتاكة وبيعها أو بمدها للدول لكي تقتل بها بعضها بعضا؟ ماذا يحدث لو ادخرت واستثمرت كل تلك الجهود والأموال لخدمة الشعوب والبشرية، لو حدث ذلك لن يكون العالم وشعوبه في فقر وكوارث وأمراض، ولن تكون البيئة من حولنا مهددة كما هي عليه الآن، ولن نكون عندها في احتياج لأمم متحدة أو مجلس أمن، فلقد نشبت الحروب والنزاعات المسلحة من حولنا في أفغانستان والعراق وليبيا وغيرها باسم السلام من دون أن يتحقق السلام الموعود، وأصبحت هذه الدول المقهورة تعاني انعدام الأمن والاستقرار وزيادة نسب الفقر والعوز في هذا العالم المتعدد الأقطاب، ومع كل تلك الكوارث والانتكاسات فإن المجتمع الدولي يدرك وبلا ريب أكثر من أي وقت مضى أن إشعال فتيل الحرب أصعب بكثير من صنع السلام في هذا العالم، ولقد كان الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان يردد: أن إشعال فتيل الحرب أصعب بكثير من صنع السلام، ورغم ذلك ما تزال الدول الكبرى تتبني فكرة إشعال الحروب باسم السلام والحرية والديمقراطية والإنسانية من أجل تسويق الحروب و تمرير حجج التدخلات العسكرية والسياسية غير المشروعة في شؤون الدول من أجل مصالحهم الشخصية وبدافع الظلم والجبروت، وبالفعل فكثيرا من تلك الحروب اشتعلت باسم الإنسانية من جانب القوى العظمى التي تجري وراء ما يسمي بحلم السلام، نعم تحققت الانتصارات العسكرية الظالمة غير أن تلك الانتصارات لم تحقق معها غير الخراب والدمار وانعدام الأمن والأمان.

لقد شهد العالم عي مدي تاريخه حروبًا جسامًا تحت شعار الحق وإحلال السلام الذي لم يتحقق، ولهذا ظلت فكرة السلام العالمي رهينة النظريات والدعوات والمحاولات التطبيقية أو العنصرية والظلم وسياسة الكيل بمكيالين، كما ظلت فكرة السلام تتحكم بها في الواقع القوى الغالبة حتى اكتوى العالم بنار الحربين العالميتين، فلقد فشلت معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى وفرضت سلام المنتصرين غير أنها مثلت الوقود الذي أشعل فتيل الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، لقد فشلت أيضا المحاولات الرامية إلى إعادة بناء الدولة في أفغانستان والعراق مثلما فشلت في ليبيا بعد التدخل العسكري لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، رغم أن هذه التدخلات قد تمت تحت غطاء منظمة الأمم المتحدة التي أضفت عليها الشرعية فإنها لم تحقق النتائج المأمولة المعلقة عليها، وقد برزت فكرة السلام العالمي إلى الوجود حيث أدرك الناس ضرورة إيجاد تنظيم للسلام والأمن لإنقاذ مستقبل البشرية بعد أن استفحلت فيه صناعة الأسلحة وآلات الحرب، فكانت عصبة الأمم، ثم تلتها منظمة الأمم المتحدة التي استهدفت السلام العالمي مقصدًا أساسيًا لها داعية المجتمع الدولي إلى التقيد بميثاقها في سبيل تحقيق السلام العالمي وحرّمت الحرب من أجل إحلال السلام وهو الأمر الذي لم يتحقق.

إن ما تفتقر إليه شعوب العالم الآن هو السلام الذي ما إن تحقق سوف يشعر هذا الإنسان بالسكينة والطمأنينة والأمن والسلام الذي يفتقده، فلن يأتي السلام بالقوة، ولا يأتي السلام بالحرب، لا يأتي الأمن والسلام في العالم إلا بمنهج شامل لمعالجة أسباب الصراعات النفسية والاجتماعية والسياسية، ولن يتحقق السلام إلا بتوحد شعوب العالم وإصرارها علي تحقيقه وذلك من خلال السير في طريق المحبة والسلام وإلقاء بذرة الخير وحب السلام والتنعم به في نفوس الأفراد وعندها يمكن أن يصبح عالمنا عالما بلا حروب، وبلا خوف، عالم بلا صراعات، وبلا نزاعات.

ولقد كان الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات من أوائل وأهم الدعاة بالعصر الحديث والمنادي بأهمية و تحقيق السلام قولا وفعلا وذلك عندما ذهب إلي إسرائيل عام 1977 وألقي خطابه التاريخي الداعي للسلام حيث قال بالكنيست في حينه: جئت إلى هنا لكي أتحدث إليكم، وحين أبدأ حديثي أقول:السلام عليكم ورحمة الله، والسلام لنا جميعا، بإذن الله، السلام لنا جميعا، على الأرض العربية وفي إسرائيل، وفي كل مكان من أرض هذا العالم الكبير المهدَّد بين الحين والحين بالحروب، وقد جئت إليكم اليوم على قَدَمَيْن ثابتَتَيْن، لكي نبني حياة جديدة، لكي نُقِيم السلام. وكلنا على هذه الأرض، أرض الله، كلنا، مسلمين ومسيحيين ويهود، نعبد الله، ولا نشرك به أحدا. وتعاليم الله ووصاياه، هي حب وصدق وطهارة وسلام، السلام يجعل الناس واعين ومدركين لمغبة الدخول في الحروب التي ستكلفهم حياتهم مقابل هذه الغطرسة البشريّة. السلام هو الذي يقطع الطريق على تجار الحروب الذين يفتعلون الحروب، ويرغبون في استمرارها لأجل زيادة مبيعاتهم من الأسلحة، وبالتالي زيادة أرباحهم وأموالهم. الحروب تُخرج أسوأ ما في الإنسان، والسلام يُخرج أحسن وأفضل ما فيه، وبتلك الخطوة الساداتية غير المسبوقة دعا الرئيس السادات إسرائيل وغيرها من شعوب المنطقة وشعوب العالم إلى السلام، ومن أفصح ما جاء في وصف أهمية السلام وحالة الحرب في الأدب العربي عند عمرو بن معدي كرب قال:

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةً تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ

حَتَّى إِذَا اسْتَعَرَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا عَادَتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ خَلِيلِ

شَمْطَاءَ جَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَنَكَّرَتْ مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ

nabd


جريدة البوكس نيوز محرك بحث اخبارى و يخلي موقعنا مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

تابعونا على الفيسبوك ليصلكم كل ما هو جديد على موقعكم البوكس نيوز; ولا تنسوا الدعم والمشاركة على مواقع التواصل الإجتماعي تقديراً لجهودنا المبذولة لكم مع فائق الإحترام مع تحيات ادارة موقع وجريدة البوكس نيوز .

إخلاء مسئولية : جميع الأخبار والمقالات المنشورة في بوابة مولانا مسئول عنها محرريها فقط، وإدارة الموقع رغم سعيها للتأكد من دقة جميع المعلومات المنشورة، فهي لا تتحمل أي مسئولية أدبية أو قانونية عما يتم نشره.

لمشاهدة كل ما هو جديد علي موقعنا تابعونا على قناتنا على تيلجرام ليصلكم كل ما هو جديد في الموقع; ولا تنسوا الدعم والمشاركة على مواقع التواصل الإجتماعي .