admin
أخبار العالم
“الشعب يدفع الثمن”.. أطباء يتهمون طهران بـ “التستر وسوء إدارة” ملف كورونا



اتهم أطباء إيرانيون، النظام في طهران باستخدام فيروس كورونا عمدا، كـ “سلاح” ضد الشعب الذي دفع الثمن بسبب “التستر وسوء الإدارة وعدم الكفاءة”. 

وقال أطباء خلال ندوة عقدتها نظمت منظمة الجاليات الأميركية الإيرانية على الإنترنت، إن “النظام سرق أكثر من مليار دولار من الأموال الإنسانية التي تم تحريرها من احتياطي العملة الأجنبية في البلاد للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا”.

وأضاف المشاركون أنه ” تم رفض المساعدة من الولايات المتحدة في مارس، كما تم طرد منظمة “أطباء بلا حدود” يوم 24 مارس وحل مركز العلاج الذي أنشأته في المناطق الريفية في أصفهان لمساعدة الجمهور، واستمرت رحلات الطيران إلى ووهان لفترة طويلة بعد ظهور الجائحة، مشيرين إلى أن المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، وصف الوباء بأنه “ليس مشكلة كبيرة” أو “نعمة”.

وانتقدت الطبيبة والباحثة في الصحة العامة، آزاده سامي، قرار خامنئي بحظر استيراد اللقاحات الأميركية والبريطانية المضادة لفيروس كورونا، متهما الولايات المتحدة والغرب عموما بأنها تريد “تلويث الدول الأخرى”.  

وقالت سامي “أي دليل على هذا الهراء؟ خاصة وأنه يتم تطعيم مئات الآلاف من الأميركيين والبريطانيين يوميا بهذه اللقاحات”. 

وكان خامنئي قد أعلن في يناير الجاري حظر استيراد لقاحات مصنّعة في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، معتبرا أنّ “لا ثقة” بها، ومشيدا بالاعتماد على لقاح محلي من خلال شركة تابعة للجنة “تنفيذ أمر الإمام الخميني”، مضيفا أنه يمكن الاعتماد على لقاحات “من أماكن أخرى موثوقة”.

وقالت سامي “هذا يشير بوضوح إلى أنه لا يوجد حاليا لقاح محلي قابل للتطبيق. إلى جانب ذلك، فإن إيران تحت حكم الملالي ليست مهيأة حتى لإنتاج لقاح الإنفلونزا الخاص بها، وتستورد مليوني جرعة من لقاح الإنفلونزا سنويا. كالعادة ، لم يقدم خامنئي تفاصيل محددة حول متى ومن أين سيتم استيراد اللقاحات”. 

وقال الطبيب سعيد ساجادي والذي يعمل منذ بداية الوباء على دعم مجموعة من الأطباء المهنيين في إيران “استنادا إلى بيانات النظام الخاصة، تعد الوفيات بسبب كورونا، هي الأعلى في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن إجمالي الوفيات الفعلية أعلى بخمس مرات من أرقام تقارير النظام الرسمية، ولهذا السبب تحتاج إيران إلى لقاحات موثوقة بشدة للتغلب على هذا الوباء”. 

وأعلنت إيران رسميا إصابة أكثر من 1,4 مليون شخص بالفيروس، توفي منهم قرابة 57,9 ألفا، منذ تسجيل أولى حالات كوفيد-19 في فبراير 2020.

وقال ساجادي “بينما دعمت دول أخرى شعوبها في الأوقات الاقتصادية الصعبة، للحد من انتشار الفيروس عن طريق تقليل النشاط الاقتصادي، قدم الملالي في إيران قرضا بقيمة 61 دولارا لبعض العائلات”، واصفا المبلغ المقدم كقرض بـ” الكارثي، خاصة في ظل وجود كيانات مالية تابعة للمرشد الأعلى بنيت من الثروة الوطنية كانت من الممكن أن تدعم الناس في هذا الوقت الصعب، مثل مؤسسة “ستاد الخميني” والتي تمتلك ثروة وطنية تكفي لدفع 100 دولار شهريا لكل إيراني لمدة عام واحد”.

ومنظمة ستاد أو “الهيئة” تتبع الزعيم الأعلى الإيراني مباشرة، وصارت عملاقا اقتصاديا، بعد أن جمعت أموالها من مصادرة الأراضي من المعارضين خلال الثلاثين عاما الماضية. 

وتتضمن هذه الهيئة محفظة ممتلكات مثل بنوك ومزارع وشركات للأسمنت ومصنعا ينتج موانع الحمل بترخيص وشققا سكنية مصادرة من إيرانيين يقيمون في الخارج وغير ذلك كثير، بحسب وكالة رويترز. 

وأضاف ساجادي أن “واحد في المئة فقط من ثروة هذه المؤسسة تكفي لدفع تكلفة شراء اللقاح للبلد بأكمله. في غضون ذلك، يزيد النظام من ميزانية الحرس الثوري الإيراني، وينفق مليارات الدولارات لمواصلة الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط”. 

وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد نشرت تقريرا العام الماضي، يقول إن ثروة خامنئي  تقدر بـ 200 مليار دولار، يندرج معظمها تحت ثلاث مؤسسات هي هيئة تنفيذ أوامر الإمام الخميني، ومؤسسة مستضعفان، ومؤسسة أستان قدس رضوي.

ويصل دخل مؤسسة الخميني من التبرعات إلى 27 مليار ريال إيراني سنويا، بحسب بيانات نشرت في 2016.

يذكر أن أكثر من مليون و140 ألف إيراني، قد أصيب بفيروس كورونا، منذ بداية انتشاره في البلاد، فيما توفي نحو 53 ألفا.

“لعبة سياسية لتشتيت الانتباه”

وقال مؤسس معهد جراحة المسالك البولية في مستشفيات جامعة كليفلاند فيروز دانشغاري، إن النظام الإيراني “يروج لما يسمونه لقاح “كوفي إيران-بركات”، الذي يخضع للإشراف المباشر لمؤسسة تابعة لخامنئي. هذا مثال آخر على لعبتهم السياسية ورسالتهم الهادفة لتشتيت انتباه الشعب عن القضية الحقيقية المتمثلة في تلبية الاحتياجات الملحة للمطلب العام والتصدي للوباء”.

وأضاف “لا تملك إيران المعرفة أو الإعداد الصحيح لتطوير لقاح محلي. لكن حتى يتمكنوا من تحقيق ذلك، سيكون هناك مضيعة للوقت ما يعني أن المزيد من الناس سيموتون في هذه الأثناء. وخلاصة القول أنه لا يوجد قرار منطقي بالابتعاد عن لقاح معتمد دوليا وتأخير إنقاذ الأرواح. قرار خامنئي غير إنساني وغير قانوني وإجرامي”. 

من جانبها قالت عالمة الأبحاث في البيولوجيا الجزيئية والعوامل الوراثية والجينية، زهرة طالبي، “كيف أنه عندما يحتاج آيات الله إلى علاج طبي في أوروبا، فلا بأس من السفر إلى المملكة المتحدة ، ولكن عندما يتعلق الأمر باللقاح للجمهور، فإنه ليس جديرا بالثقة، لا يمكنك إخفاء هذا التناقض المطلق عن أعين الناس”. 

“جريمة ضد الإنسانية”

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت العقوبات الأميركية هي السبب في عدم قدرة النظام على الاستجابة الملائمة للوباء قال دانشغاري “بالتأكيد لا، بالعقوبات أو بدون عقوبات، سيستمر هذا النظام في الكذب والتستر والخداع وسرقة حقوق الإنسان الأساسية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحق في الصحة”. 

وشكا مسؤولون إيرانيون من عقبات أمام شراء لقاحات نظرا إلى صعوبة تحويل المال بسبب العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران. ورغم أن العقوبات تستثني نظريا المواد الغذائية والطبية، فإنّ العديد من المصارف الأجنبية تمتنع عن التعامل مع الإيرانية خشية تعرضها لعقوبات.

وأكدت طالباني أن “حرمان دولة من اللقاحات التي أثبتت جدواها، والتي يمكن أن تنقذ أرواح مائة ألف إيراني هي بمثابة جريمة ضد الإنسانية، وأمر يجب مواجهته من قبل المنظمات الدولية”.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي إلى محاسبة النظام في طهران من أجل الصحة العالمية والإنسانية. يجب أن تمر المساعدات الإنسانية والدعم للشعب الإيراني من خلال منظمة الصحة العالمية أو هيئات دولية أخرى مع الإشراف والمراقبة.

رابط مختصر